تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
130
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
المقدّمة الأولى : في معنى الحدوث الزماني عند المتكلّمين الحدوث الزماني له معنيان ، المعنى الأوّل : مسبوقيّة وجود الشيء بالعدم الزماني ، فإذا كان الشيء معدوماً زماناً قبل وجوده ثمّ صار موجوداً ، سمّي حادثاً زمانيّاً ، كمسبوقيّة وجود اليوم بالأمس ، ومسبوقيّة حوادث اليوم بالعدم في أمس ، أو مسبوقيّة وجود زيد بعدمه قبل ولادته ، ويقابله القديم الزماني ، وهو كون الشيء غير مسبوق بعدم زماني . والمعنى الآخر للحدوث الزماني : هو كون الشيء له ابتداء ، فكلّ شيء له ابتداء فهو حادث زماني ، ويقابله القديم الزماني ، وهو كون الشيء لا ابتداء له ، أي : ليس متناهياً . والمقصود من العدم الزماني في المقام هو المعنى الأوّل ؛ حيث يدّعي المتكلّمون : أنّ عالم الإمكان كان مسبوقاً بقطعة من الزمان خالية منه . المقدّمة الثانية : في استدلال المتكلّمين على الحدوث الزماني لعالم الإمكان حاصل استدلالهم هو : أنّ العالم الإمكاني منقطع الأوّل ، غير منقطع الآخر ؛ لأنّ الآخرة دائمة غير منقطعة ، أمّا الزمان فهو غير منقطع الأوّل ، وغير منقطع الآخر ، وعلى هذا فإنّ كون صدر الزمان خالٍ من العالم ، أي : مضى زمان ما وهو غير مشغول بالعالم ، وعلى هذا : يتّضح أنّ عالم الإمكان حادث ؛ لأنّه مسبوق بعدم زماني ؛ حيث مضى زمان ولم يكن العالم موجوداً . وقد تقدّم الكلام في استدلال المتكلّمين على حدوث العالم في الفصل السادس من المرحلة الرابعة ، وقد استندوا في ذلك الاستدلال إلى قاعدة عندهم مؤدّاها « لو ثبت قدمه امتنع عدمه ، وكلّ ما امتنع عدمه فهو واجب » وعلى أساس هذه القاعدة قالوا باستحالة القدم الزماني لغير الواجب تعالى ؛ لأنّه إذا ثبت قدمه يمتنع عدمه ، وما امتنع عدمه يثبت وجوب وجوده ،